السيد محمد حسين الطهراني
50
معرفة المعاد
كانت بينهما ، وكان - إضافة إلى ذلك - يُثير عليه سلاطين اوروبّا ، فسار إليه كورش وحاربه وهزمه ، ثمّ تعقّبه حتّى حاصره في عاصمة ملكه ثمّ فتحها وأسره ، ثمّ عفا عنه وعن سائر أعضاده وأكرمه وإيّاهم وأحسن إليهم ، وكان له أن يسوسهم ويبيدهم . وهذه القصّة تنطبق على قوله تعالى : حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ ( ولعلّها الساحل الغربي من آسيا الصغرى ) وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إمَّآ أن تُعَذِّبَ وَإمَّآ أن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا . « 1 » لقد قلنا لذي القرنين إنّ لك الخيرة في هؤلاء الذين ظلموا فوقعوا في يدك ، إمّا أن تعذّبهم جزاءً لما فعلوا ، أو أن تعفو عنهم وتُحسن إليهم . فقال ذو القرنين : ساعاقب الذين يظلمون بعد الآن ، أمّا الذين يؤمنون ويعملون صالحاً ، فإنّي ساحسن إليهم إضافة إلى الثواب الاخرويّ الذي سينالونه . ثمّ إنّه بعد سفره إلى المغرب سار نحو الصحراء الكبيرة في المشرق حوالي « بكتريا » لإخماد غائلة قبائل بدويّة همجيّة انتهضوا هناك للمهاجمة والفساد . حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلَعُ على قَوْمِ لَم نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا . بحث حول طائفة يأجوج ومأجوج وأمّا طائفة يأجوج ومأجوج فقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم في موردين : الاوّل : في سورة الكهف ، حيث يبيّن قصّة ذي القرنين ، وقد مرّ شرح ذلك .
--> ( 1 ) - الآية 86 ، من السورة 18 : الكهف .